الميرزا القمي
846
رسائل الميرزا القمي
حكم الدين الغير المستوعب والمستوعب وأما غير المستوعب : فقال في الشرائع « 1 » تبعا للشيخ والأكثر « 2 » : « انتقل إلى الورثة ما فضل ، وما قابل الدين باق على حكم مال الميّت » . وقال في المسالك : « ولو لم يستوعب التركة ، ففي منعه من التصرّف مطلقا ، أو فيما قابل الدين خاصّة وجهان ، أجودهما الثاني ، لكن يكون التصرّف مراعى بوفاء الباقي بالدين ، فلو قصر لتلف أو نقص ، لزم الوارث الإكمال ، فإن تعذّر الاستيفاء منه ، ففي تسلّط المدين أو الحاكم على نقض تصرّفه اللازم في الزائد وجهان ، أجودهما ذلك » « 3 » انتهى . وعلى ما اختاروه في غير المستوعب من الانتقال بقدر الفاضل ، فتظهر الثمرة في تبعيّة النماء وتوزيعه بقدر الحصّة على أي حال ، أي سواء تلف الباقي أو نقص أو لا ، فلا تخرج الحصّة عن الإشاعة بمجرّد عزل الوارث ، إلّا أن يقال : يكفي في تعيين المال عزل الوارث الحصّة ، وهو محلّ كلام ؛ إذ غاية العزل والتصرّف مراعى ، لا مطلقا . وقد عرفت أنّ المعنى الأوّل من المعنيين اللذين ذكرناهما للآية واخترناه ، لا يتفاوت فيه الأمر بين المستوعب وغيره ، وأنّ الأظهر فيها عدم الانتقال إلى الوارث ، ولا أجد التفصيل أكثر وجها على هذا المعنى الذي اخترناه . ولا يلائم ذلك استدلالهم لعدم الانتقال في المستوعب بظاهر الآية على هذا المعنى ، فإنّ الآية لا تقييد فيها ولا تفصيل ، ولا تتمّ دلالتها على مدّعاهم حينئذ إلّا بإرادة المعنى الثاني بأن يراد من قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ « 4 »
--> ( 1 ) . شرائع الإسلام 4 : 10 . ( 2 ) . النهاية : 619 ؛ السرائر 3 : 219 . ( 3 ) . مسالك الأفهام 13 : 62 . ( 4 ) . النساء : 11 .